محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
670
تفسير التابعين
وكان علقمة يشبه بعبد اللّه في هديه « 1 » . وكذلك فما كان من التابعين محبا للفقه فإنه يروي عن الصحابي الفقه ، ويكثر من ذلك في التفسير ، كما نجد ذلك في رواية الحسن وإكثاره عن عمر في التفسير ، ونجده كذلك عن الشعبي والنخعي ، اللذين عدّا من أعلم الناس بابن مسعود ، وإن لم يرياه . 4 - الرحلات والكتابة : من أسباب كثرة الرواية عن الصحابة ما قام به بعض التابعين من الرحلة للأصحاب للأخذ عنهم ، وكذلك تدوين ما سمعوه منهم ، والكتابة طريقة مشهورة في التدوين ، وكان أشهر من كتب الزهري ، فإنه كتب السنن ، وكتب ما جاء عن الصحابة . فعن صالح بن كيسان قال : اجتمعت أنا والزهري - ونحن نطلب العلم فقلت : نكتب السنن ، فكتبنا ما جاء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : نكتب ما جاء عن الصحابة فإنه سنة ، فقلت له : إنها ليست سنة ، فلا نكتبه ، قال : فكتبه ولم نكتبه ، فأنجح ، وضيعنا « 2 » . وبلغ حرص التابعين على الكتابة عن شيوخهم ، وتدوين ذلك ما جاء عن سعيد بن جبير ، فإنه كتب عن ابن عمر وابن عباس ، مع عدم رضاهما وعلمهما « 3 » . بل إن سعيدا كان يملأ ألواحه ، فإذا لم يجد ما يكتب عليه كتب على نعله « 4 » . ومعلوم أن الكتابة أوثق من الحفظ ، ولذلك كان سعيد يرحل يكتب قول أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بيان آية ، وتفسيرها ، فكان يرحل لابن عباس يسأله عن توبة القاتل ، وكانت لرحلاته الأثر الكبير في تدوين العلم عن ابن عباس خاصة ، فهو لم يكن يرحل
--> ( 1 ) المعرفة ( 2 / 553 ) ، وتاريخ بغداد ( 12 / 297 ) ، وطبقات ابن سعد ( 6 / 86 ) . ( 2 ) تاريخ أبي زرعة ( 1 / 412 ) . ( 3 ) سبق بيان ذلك في ترجمة سعيد ص ( 139 ) . ( 4 ) سبق بيان ذلك في ترجمة سعيد ص ( 140 ) .